الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
31
مفتاح الأصول
الكلاميّة الباحثة عن المبدا والمعاد وما يصحّ عنه تعالى وما لا يصحّ . وأمّا بناء على تعريفه بأنّه يبحث فيه عن الأعراض الذّاتيّة للوجود من حيث هو هو على قاعدة الإسلام « 1 » ، فلا يشبه بالمسائل الكلاميّة ، والوجه فيه ، كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » هو أنّ مسائل القطع ليست من الأعراض الذّاتيّة للوجود من حيث هو وجود ، كما لا يخفى على أهله . ثمّ إنّ للشّيخ الأنصاريّ قدّس سرّه كلاما آخر في وجه خروج مسائل القطع عن علم الأصول ، محصّله : أنّ القطع يفارق عن سائر الأمارات من جهة عدم صدق عنوان الحجّة عليه وصدقها على الأمارات ؛ وذلك ، لأنّ المقصود من الحجّة هو الوسط الّذي يحتجّ به على ثبوت الأكبر للأصغر . ومن المعلوم : أنّ القطع لا يقع وسطا في القياس ، فلا يقال : هذا معلوم الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمريّة حرام ، فهذا حرام . ضرورة ، ترتّب الحرمة على نفس الخمر ، لا على معلوم الخمريّة ، وهذا بخلاف الأمارات والظّنون المعتبرة ، فيصحّ أن يقال : هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة حرام ، فهذا حرام . فهو قدّس سرّه يقول : في الظّنون والأمارات بتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، ولذا يصحّ إطلاق الوسط عليها ، فتثبت بها أحكام ظاهريّة تنزّل منزلة أحكام واقعيّة ، بخلاف القطع ، فلا تنزيل فيه أصلا ، بل المقطوع هو نفس الواقع ، لا المنزّل منزلة الواقع ، فلا يصحّ إطلاق الوسط عليه .
--> ( 1 ) راجع ، شوارق الإلهام : ص 9 ، س 19 . ( 2 ) راجع ، أنوار الهداية ، ج 1 ، ص 33 .